السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
41
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ليتبين لهم أنهم لم يتعلقوا في ذلك إلا بسراب وهمي لا واقع له . وقوله : جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ أي من كروم فالثمرة كثيرا ما يطلق على شجرتها وقوله : « وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ » أي جعلنا النخل محيطة بهما حافة من حولهما وقوله : « وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً » أي بين الجنبين ووسطهما ، وبذلك تواصلت العمارة وتمت واجتمعت له الأقوات والفواكه . قوله تعالى : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها الآية ؛ الاكل بضمتين المأكول ، والمراد بإيتائهما الأكل إثمار أشجارهما من الأعناب والنخيل . وقوله : وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً الظلم النقص ، والضمير للاكل أي ولم تنقص من أكله شيئا بل أثمرت ما في وسعها من ذلك ، وقوله : « وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً » أي شققنا وسطهما نهرا من الماء يسقيهما ويرفع حاجتهما إلى الشرب بأقرب وسيلة من غير كلفة . قوله تعالى : وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ الضمير للرجل والثمر أنواع المال كما في الصحاح وعن القاموس ، وقيل : الضمير للنخل والثمر ثمره ، وقيل : المراد كان للرجل ثمر ملكه من غير جنته . وأول الوجوه أوجهها ثم الثاني ويمكن ان يكون المراد من إيتاء الجنتين اكلها من غير ظلم بلوغ أشجارهما في الرشد مبلغ الإثمار وأوانه ، ومن قوله : « وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ » وجود الثمر على اشجارهما بالفعل كما في الصيف وهو وجه خال عن التكلف . قوله تعالى : فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً المحاورة المخاطبة والمراجعة في الكلام ، والنفر الأشخاص يلازمون الإنسان نوع ملازمة سموا نفرا لأنهم ينفرون معه ولذلك فسره بعضهم بالخدم والولد ، وآخرون بالرهط والعشيرة ، والأول أوفق بما سيحكيه اللّه من قول صاحبه له : « إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً » حيث بدل النفر من الولد ، والمعنى فقال الذي جعلنا له الجنتين لصاحبه والحال انه يحاوره : انا أكثر منك مالا وأعز نفرا أي ولدا وخدما .